مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
220
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
عتقه كفّارة لفعله » « 1 » ؛ لأنّه فعل محرّم « 2 » . ثمّ إنّ الحدّ عقوبة خاصة تتعلّق بإيلام بدن المكلّف بواسطة تلبّسه بمعصية خاصّة ، عيّن الشارع كمّيتها في جميع أفراده « 3 » ، حتى جاء في قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية عمرو بن قيس : « . . . وجعل لكلّ شيء حدّاً ، ولمن جاوز الحدّ حدّاً . . . » « 4 » . وكذا الحكم في الجرائم الماليّة الموضوعة في القانون ، فقد حدّها المقنّن لكلّ جرم بحيث لا ينبغي التجاوز عنه . ه - توقيفيّة المعاملات : ذهب الكثير من الفقهاء إلى أنّ المعاملات بحسب الشرع لا تنحصر في الأنواع والعناوين والألفاظ المقرّرة المعهودة في الكتب الفقهيّة ، فلا تكون توقيفيّة ، بل كثيراً ما يكون الشرع تابعاً لاعتبار العرف المتداول في المعاملات والمعتبر بين العقلاء ، إلّافي المواضع القليلة التي ثبت المنع من الشرع ، مثل الربا والصرف قبل القبض وغيرهما « 5 » . وقد يقال : إنّ العقود المؤثّرة في النقل والانتقال أسباب شرعية توقيفية ، فلابدّ من الاقتصار على المتيقّن منها . قال فخر المحققين : « كلّ عقد لازم وضع له الشارع صيغة مخصوصة بالاستقراء » « 6 » . وعلّق الشيخ الأنصاري على هذه الدعوى بأنّها كلام لا محصّل له عند من لاحظ فتاوى العلماء فضلًا عن الروايات الكثيرة ، ووضّح ما قاله فخر المحقّقين بقوله : « لعلّ المراد فيه من الخصوصيّة المأخوذة في الصيغة شرعاً هي : اشتمالها على العنوان المعبّر عن تلك المعاملة به في كلام الشارع ، فإذا كانت العلاقة الحادثة بين الرجل والمرأة معبّراً عنها في كلام الشارع بالنكاح أو الزوجيّة أو المتعة ،
--> ( 1 ) القواعد 3 : 297 . الإيضاح 4 : 84 . وانظر : المسالك 14 : 455 . جواهر الكلام 41 : 446 . ( 2 ) كشف اللثام 9 : 132 - 133 . ( 3 ) المسالك 14 : 325 . الرياض 13 : 415 . جامع المدارك 7 : 2 . فقه الحدود والتعزيرات 1 : 3 . ( 4 ) الوسائل 28 : 15 ، ب 2 من مقدّمات الحدود ، ح 3 . ( 5 ) حاشية مجمع الفائدة : 73 . وانظر : العروة الوثقى 5 : 319 ، م 12 . مهذّب الأحكام 20 : 104 . منهاج الفقاهة 3 : 201 . بحوث فقهية مهمّة : 114 . ( 6 ) الإيضاح 3 : 12 .